عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
226
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
القزويني الشافعي عن ثلاث وسبعين سنة ، ذو الفنون ، جامع المعقول والمنقول ابن قاضي القضاة سعد الدين ابن قاضي القضاة إمام الدين . أخذ المعقول عن الشيخ شمس الدين الألجي وغيره ، وسمع من الفاروثي وطائفة ، ثم ولي خطابة البلد مدة ، ثم طلبه السلطان الملك الناصر ، وشافهه بقضاء دمشق ، ووصله بذهب كثير ، فحكم مع الخطابة ، ثم طلب سنة سبع وعشرين ، فولاه قضاء الممالك ، وعظم شأنه ، وبلغ من الرتبة والعز ما لم يصل إليه غيره ، وكان فصيحاً حلو العبارة يعرف العربي والعجمي والتركي ، مليح الصورة ، موطأ الأكناف ، سمحاً جواداً حليماً . جم الفضائل ، كثير التحمل . ثم نقل في سنة ثمان وثلاثين إلى قضاء الشام ، فتعلل وحصل له طرف من الفالج ، ثم حضره الأجل ، وله من التصانيف المفيدة الكتابان المشهوران في علم المعاني والبيان . وفيها توفي الإمام العلامة ، الصالح الخاشع ، جامع المحاسن العديدة ، والسيرة الحميمة الورع المتواضع الخاضع أبو البشر محمد بن محمد الأنصاري الدمشقي ، المعروف بابن الصائغ ، ولد سنة ست وسبعين وست مائة ، وسمع كثيراً من أبيه ، وابن شيبان ، والفخر علي وعدة وحدث بصحيح البخاري ، وحفظ التنبيه ، ولازم حلقة الشيخ برهان الدين ، وولوه قضاء القضاة فاستعفى ، وصمم على الامتناع ، فاحترمه الناس وأحبوه لتواضعه ودينه وتعبده . حج غير مرة ، وأعطي خطابة بيت المقدس مدة مديدة ، ثم تركها . وكان مقتصداً في لباسه وأموره ، كبير القدر حصل في صغره ، ودرس وهو أمرد ، وزار بيت المقدس عند قرب أجله فتعلل ، ثم انتقل إلى دمشق ، وفيها انتقل إلى الله تعالى ، وكان حسن الاعتقاد ، بمن سمع به من أهل الخير ، كثير الوداد ، ولقد بلغني أنه لما وقف على بعض كتبي ، وأظنه كتاب الإرشاد ، وضعه على عينه حسن ظن منه . نفعه الله ونفع به ، وكذا عادة أهل الخير في حسن الظن ومن ذلك أني لما حكيت للسيد الجليل الزاهد الواعظ المقرئ الشيخ أبي عبد الله المغربي ، المعروف بالقصري حكاية الشيخ المشهور ، المقرئ المشكور محمد بن زاكي التميمي مع بعض المبتدعين لما قرأ عليه ، واجتمع له التحقيق ، وحسن الصوت قال له أصحابه : ما أحسن هذا لو كان شيخك منا ، فقال : وما على من ذلك أخذت العسيلة ، وتركت الظرف ، فلما بلغ ابن زاكي ذلك ، قال للطلبة : نحب أن ترجع إلينا